الشيخ محمد رشيد رضا
13
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
له ولها في التراضي على ما يريان الخير فيه لهما والائتلاف والمودة بينهما هذا هو المتبادر من نظم الآية فإنها قد بينت ما يحل من نكاح النساء في مقابلة ما حرم فيما قبلها وفي صدرها وبينت كيفيته وهو ان يكون بمال يعطى للمرأة وبأن يكون الغرض المقصود منه الاحصان دون مجرد التمتع بسفح الماء . وذهبت الشيعة إلى أن المراد بالآية نكاح المتعة وهو نكاح المرأة إلى أجل معين كيوم أو أسبوع أو شهر مثلا واستدلوا على ذلك بقراءة شاذّة رويت عن أبيّ وابن مسعود وابن عباس ( رض ) وبالاخبار والآثار التي رويت في المتعة . فأما القراءة فهي شاذّة لم تثبت قرآنا . وقد تقدم ان ما صحت فيه الرواية من مثل هذا آحادا فالزيادة فيه من قبيل التفسير وهو فهم لصاحبه وفهم الصحابي ليس حجة في الدين لا سيما إذا كان النظم والأسلوب يأباه كما هنا فان المتمتع بالنكاح الموقت لا يقصد الإحصان دون المسافحة بل يكون قصده الأول المسافحة . فإن كان هناك نوع ما من إحصان نفسه ومنعها من التنقل في دمن الزنا فإنه لا يكون فيه شيء ما من إحصان المرأة التي تؤجر نفسها كل طائفة من الزمن لرجل فتكون كما قيل كرة حذفت بصوالجة * فتلقفها رجل رجل ثم إنه ينافي ما تقرر في القرآن بمعنى هذا كقوله عز وجل في صفة المؤمنين ( 23 : 5 وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 6 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 7 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ) اي المتجاوزون ما أحله اللّه لهم إلى ما حرمه عليهم وهذه الآيات لا تعارض الآية التي نفسرها بل هي بمعناها فلا نسخ والمرأة المتمتع بها ليست زوجة فيكون لها على الرجل مثل الذي له عليها بالمعروف كما قال اللّه تعالى وقد نقل عن الشيعة أنفسهم أنهم لا يعطونها احكام الزوجة ولوازمها فلا يعدونها من الأربع اللواتي تحل للرجل ان يجمع بينها مع عدم الخوف من الجور بل يجوزون للرجل ان يتمتع بالكثير من النساء . ولا يقولون برجم الزاني المتمتع إذ لا يعدونه محصنا وذلك قطع منهم بأنه لا يصدق عليه قوله تعالى في المستمتعين « مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ » وهذا تناقض صريح منهم ، ونقل عنهم بعض المفسرين ان المرأة المتمتع بها ليس لها ارث